القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

305

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

الثلاثة والحكم فلو كان الحكم الذي هو جزؤه بديهيا غنيا عن الاكتساب ويكون تصور أحد طرفيه كسبيا كان ذلك المجموع كسبيا * فان احتياج الجزء إلى الشيء يستلزم احتياج الكل إليه وحينئذ يكون اكتسابه من القول الشارح * ( ولا يخفى ) ما فيه لان التصورات كلها عنده بديهية فلا يتصوران يكون تصور أحد الطرفين عنده كسبيا حتى يلزم المحذور المذكور ( واما الثاني ) فلان الحكم عنده ادراك وليس هو وحده تصديقا عنده بل المجموع المركب منه ومن التصورات الثلاثة فلا بد ان يكون تصورا فإذا كان كسبيا يكون اكتسابه من الحجة فيلزم اكتساب التصور من الحجة وهو ممتنع لما سيجيء في موضوع المنطق ان شاء اللّه تعالى * الا ان يقال إن الامام جاز أن يكون ملتزما ان يكون بعض التصورات اعني الحكم مكتسبا من الحجة فهو ليس بمعتقد بما هو المشهور من أن التصور مكتسب من القول الشارح فقط والتصديق من الحجة فحسب * ( والاعتراض ) بالوجه الثاني ان الوحدة معتبرة في المقسم كما ذكرنا في جامع الغموض شرح الكافية في شرح اللفظ كيف لا وان لم يقيد بها لم ينحصر كل مقسم في اقسامه فان مجموع القسمين قسم ثالث للمطلق * ( فالتصديق ) الّذي هو عبارة عن الادراكات التي هي علوم متعددة لا يندرج تحت العلم الواحد الّذي جعل مقسما * ( والجواب ) ان التصديق المذكور في نفسه وان كانت علوما متعددة لكن لها نوع وحدة فلا بأس باندراجها بحسب تلك الوحدة تحت العلم مع أن التركيب بدون اعتبار الوحدة ممتنع ومن سوى الحكماء قائل بتركيب التصديق فله وحدة بحسبها مندرج تحت العلم فلا اشكال * ( وقال ) الزاهد في حاشية الرسالة أقول يرد على الامام ان اجزاء التصديق يجب أن تكون علوما تصورية لان العلم منحصر في التصور والتصديق وجزء التصديق